Follow us

image

فوز 3 لبنانيين بعضوية برلمان كيبيك... والحضور اللبناني في السياسة الكندية يتوسّع!

خاص جبلنا ماغازين – مونتريال

في مشهد يعكس تعزيز الحضور اللبناني في الحياة السياسية الكندية، ومع تنامي عدد اللبنانيين في هذا البلد، سجّلت الانتخابات العامة في مقاطعة كيبيك التي جرت منذ أيام قليلة (في 5 تشرين الأول)، محطة جديدة في هذا الإطار حيث فاز ثلاثة مرشحين من أصول لبنانية بعضوية الجمعية الوطنية في كيبيك.

واللافت أن الفائزين الثلاثة ينتمون إلى حزبين مختلفين، إذ فاز طارق هنود والدكتور كريم الأيوبي عن حزب المحافظين ، فيما فازت سونيا زيادة عن الحزب الليبرالي. ويعكس هذا التوزع حضوراً لبنانياً لا يرتبط باتجاه سياسي واحد، بل يمتد عبر أكثر من تيار سياسي. وتظهر النتائج الرسمية أن حزب المحافظين في كيبيك حصل على 19 مقعداً، فيما حصل الحزب الليبرالي على 40 مقعداً من أصل 127 مقعداً في الجمعية الوطنية.

طارق هنود... من بيروت إلى الجمعية الوطنية

فاز طارق هنود (Tarek Henoud) في دائرة Arthabaska–L’Érable عن حزب المحافظين في كيبيك، بعدما حصل على 40.5%  من الأصوات، في أول انتخاب له عضواً في الجمعية الوطنية.

وُلد هنود في مونتريال من والدين لبنانيين، ونشأ لفترة في بيروت خلال الحرب اللبنانية، قبل أن يستقر في منطقة فيكتوريافيل منذ عام 2013. ويتمتع بخبرة تتجاوز 25 عاماً في الإدارة والتمويل وتطوير الأعمال وريادة الأعمال. وكان قد خاض الانتخابات في الدائرة نفسها عام 2022 قبل أن ينجح في الوصول إلى البرلمان هذه المرة.

 

الدكتور كريم الأيوبي... فوز باهر في  Chauveau

وفي دائرة Chauveau، فاز الدكتور كريم الأيوبي (Karim Elayoubi) بدوره عن حزب المحافظين في كيبيك، محققاً 22,157  صوتاً، أي 48% من الأصوات، بفارق 12,644 صوتاً عن أقرب منافسيه.

والأيوبي طبيب، وكان قد عرّف عن نفسه بأنه نصف لبناني ونصف كيبيكي، وهو ابن مهاجر لبناني. ويشكل انتخابه، إلى جانب هنود، حضوراً لبنانياً لافتاً داخل الكتلة المحافظة الجديدة في الجمعية الوطنية.

 

سونيا زيادة... الفائزة عن دائرة La Prairie

أما سونيا زيادة  (Sonia Ziadé)، ففازت في دائرة La Prairie عن الحزب الليبرالي في كيبيك. وهي تملك خبرة تتجاوز 20 عاماً في الإدارة والتنمية الاقتصادية والعلاقات الدولية والخدمة العامة، كما درست في جامعتي لافال وماكغيل وعملت في واشنطن في برامج مرتبطة بالتجارة الدولية واتفاقيات التجارة الحرة.

وتجدر الإشارة بحسب معلومات "جبلنا ماغازين"، إلى أن سونيا زيادة هي ابنة لبيب زيادة، مدير مكتب المؤسسة المارونية للانتشار في كندا. 

 

حضور لبناني متنامٍ في الحياة السياسية الكندية

لا يأتي انتخاب النواب الثلاثة بمعزل عن مسار أوسع شهد خلال السنوات الأخيرة تنامي مشاركة الكنديين من أصل لبناني في الحياة السياسية، سواء على المستوى الفيدرالي أو على مستوى المقاطعات.

ففي الانتخابات الفيدرالية في نيسان/أبريل 2025، أُعيد انتخاب ثلاثة نواب من أصول لبنانية على الأقل، هم فيصل الخوري عن Laval–Les Îles في كيبيك، ولينا متلج دياب عن Halifax West في نوفا سكوشا، وزياد أبو لطيف عن Edmonton Manning  في ألبرتا.

وتبرز خصوصاً لينا متلج دياب، ابنة مهاجرين لبنانيين، التي انتُخبت مجدداً عام 2025، وتشغل منصب وزيرة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية. وكانت قبل دخولها البرلمان الفيدرالي عضواً في برلمان نوفا سكوشيا وتولت عدداً من الحقائب الوزارية في المقاطعة.

أما زياد أبو لطيف، المولود في لبنان، فقد انتُخب للمرة الأولى إلى مجلس العموم عام 2015 وأعيد انتخابه في 2019 و2021 و2025، ممثلاً دائرة Edmonton Manning عن حزب المحافظين.

وفي كيبيك، يمثل فيصل الخوري، المولود في شربيلة في عكار، دائرة Laval–Les Îles في مجلس العموم منذ عام 2015، وأُعيد انتخابه في الانتخابات الفيدرالية الأخيرة عام 2025 لولاية رابعة متتالية.

من الجالية إلى المؤسسات السياسية

ويكشف هذا المسار عن تطور لافت في حضور اللبنانيين في كندا. فالجالية اللبنانية التي رسخت وجودها في البلاد عبر العمل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمؤسساتي، أصبحت تشارك بصورة أكبر في المؤسسات المنتخبة وصنع القرار.

ولا يقتصر هذا الحضور على حزب سياسي واحد أو منطقة واحدة. ففي انتخابات 2026 في كيبيك، جاء النواب اللبنانيون الثلاثة من دائرتين انتخابيتين في مناطق مختلفة ومن حزبين سياسيين. وعلى المستوى الفيدرالي، يمثل اللبنانيون المنتخبون أيضاً مقاطعات وأحزاباً مختلفة.

وبذلك، بات الحضور اللبناني في السياسة الكندية جزءاً واضحاً من المشهد السياسي الكندي، بعدما انتقلت المشاركة من النشاط المجتمعي إلى التمثيل المباشر في البرلمانات والمؤسسات الحكومية.

من هو جو غيز... الفخور بأصوله اللبنانية؟

السجلات البرلمانية الكندية تاريخاً أطول للمشاركة السياسية اللبنانية، إذ سبق أن وصل عدد من الكنديين من أصل لبناني إلى مجلس العموم ومجلس الشيوخ، عدا عن تولي اللبناني الأصل جو غيز واسمه الكامل Joseph Atallah Ghiz منصب رئيس وزراء جزيرة الأمير إدوارد.

وُلد جو غيز في شارلوت تاون، جزيرة الأمير إدوارد، كندا، عام 1945. وكان والده Atallah Joseph Ghiz  مهاجراً من لبنان، وكان يملك متجراً صغيراً في شارلوت تاون.

ولطالما كان جو غيز يعبر عن اعتزازه بأصوله اللبنانية، ونُقل عنه في مجلس الشيوخ الكندي قوله إنه كندي ومن أبناء جزيرة الأمير إدوارد ومن أصول لبنانية ويفتخر بذلك.

شغل منصب رئيس وزراء جزيرة الأمير إدوارد (Premier of Prince Edward Island) من 1986 إلى 1993، وكان أول رئيس وزراء لمقاطعة كندية من أصول غير أوروبية.

ابنه Robert Ghiz  سار على خطاه، وأصبح بدوره رئيساً لوزراء جزيرة الأمير إدوارد بين  2007 و2015.

وهكذا، فإن انتخابات كيبيك الأخيرة لا تبدو مجرد محطة منفصلة، بل حلقة جديدة في مسار طويل ومتواصل من الحضور اللبناني في الحياة العامة الكندية، مع دخول جيل جديد من السياسيين من أصول لبنانية إلى المؤسسات المنتخبة، إلى جانب استمرار أسماء لبنانية في البرلمان الفيدرالي والحكومة الكندية.

وجدير ذكره أنه، إلى جانب النواب الثلاثة من أصول لبنانية، شهدت انتخابات مقاطعة كيبيك أيضاً إعادة انتخاب رُبى غزال (Ruba Ghazal) عن دائرة Mercier، وهي مولودة في لبنان من عائلة فلسطينينية. وهي فازت عن حزب التضامن الكيبيكي  (Québec solidaire)، لتواصل عضويتها في الجمعية الوطنية في المقاطعة.